الحاج سعيد أبو معاش
178
علي أمير المؤمنين ( ع ) نفس الرسول الأمين ( ص )
من غير أن يبلغ آبار العلم * فيسقي والليل مبسوط الظلم ويا من الذم وتوبيخ الكلم فلما وصلوا إلى الحسن رجعوا وجلين فقال النبي صلّى اللّه عليه واله هل من رجل يمضي مع السقاة إلى البئر ذات العلم فيأتينا بالماء اضمن له الجنة ؟ فلم يقم أحد ، واشتد بالناس العطش وهم صيام ، ثم قالى لعلي عليه السّلام : سر مع هؤلاء السقاة حتى ترد بئر ذات العلم وتستقي وتعود انشاء اللّه ، فخرج علي قائلا : أعوذ بالرحمان ان اميلا * من عزف جن اظهروا تأويلا وأوقدت نيرانها تغويلا * وقرعت مع عزفها طبولا قال : فداخلنا الرعب ، فالتفت علي الينا وقال : اتبعوا اثري ولا يفز عنكم ما ترون وتسمعون فليس بضائركم انشاء اللّه ، ثم مضى ، فلما دخلنا الشجر فإذا بنيران تضطرم بغير حطب وأصوات هائلة ورؤوس مقطعة لها ضجة وهو يقول : اتبعوني ولا خوف عليكم ولا يلتفت أحد منكم يمينا ولا شمالا ، فلما جاوزنا الشجرة ووردنا الماء فادلى البراء ابن عازب دلوه في البئر فاستقى دلوا أو دلوين ثم انقطع الدلو فوقع في القليب ، والقليب ضيق مظلم بعيد القعر ، فسمعنا من أسفل القليب قهقهة وضحكا شديدا ، فقال علي : من يرجع إلى عسكرنا فيأتينا بدلو ورشاء ؟ فقال أصحابه : لن نستطيع ذلك ، فأتزر بميزر ونزل في القليب وما تزداد القهقهة الا علوا ، وجعل ينحدر في مراقي القليب إذ زلت رجله فسقط فيه ، فسمعنا وجبة شديدة واضطرابا وغطيطا كغطيط المخنوق ، ثم نادى : اللّه أكبر اللّه أكبر انا عبد اللّه وأخو رسول اللّه ، هلموا أقربكم ، فأقعمها وأصعدها على عنقه شيئا فشيئا